زكريا القزويني
282
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
98 النوع التاسع : الترب وهو جسم شحمي خص بإلحاق المعدة من قدام ليفيدها حرارة مع سهولة الانبساط إذا امتلأت المعدة من الغذاء . 99 النوع العاشر : الغشاء هو جسم منتسج من ليف عصباني كنسج الثياب ينبسط على سطوح الأعضاء التي لا حس لها يحويها كاللفائف فيصير لها حافظا يحفظ جواهرها وأشكالها على هيئاتها ، ومنبها لها على المؤذي إذ طرأ عليها . 100 النوع الحادي عشر : الجلد وهو جسم مركب من الشظايا العصبية والرباط والأجزاء الشعرية من العروق ، ينسج بعضها في بعض كما ينسج بالغشاء فيحل البدن بأسرها فيحفظ ما تحويه لصلابتها ، ويشعر بسبب الحس بما يوافقه ويخالفه وهو مفيض فضولا إلى أعضاء البدن الظاهرة ؛ لأنها تدفع الفضول من العروق والوسخ إلى المسام . 101 النوع الثاني عشر : المخ وهو جسم مناسب لطبيعة العظم خلقت في تجاويف العظام لغذائها ، وذلك أن حرارة الدم ورطوبته اعتدلت ببرودة العظم ويبوسته فصار غذاء صالحا للعظم « 1 » ، واللّه أعلم بالصواب . 102 القسم الثاني : في الأعضاء المركبة وهو على نوعين ظاهرة وباطنة أما الظاهرة فأنواع : الأول الرأس : ولما كان الرأس محل السمع والبصر وهما محتاجان إلى مكان عال ؛ لأن محل الديدبان لا يصلح إلا عاليا ليطلع على الأخبار من البعد ويخبر بها ، اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الرأس في أعلى موضع من البدن ، وخلق مستديرا ؛ لأن الشكل المستدير أكثر مساحة من غيره من الأشكال ، وقد احتيج إلى زيادة المساحة لكثرة ما تضمنها ، والشكل الكروي أحسن الأشكال ولا يفعل من المصادمات انفعال ذي الزوايا ، وخلق مستديرا إلى الطول لأن منابت الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول ، وخلق الجمجمة صلبة حاوية للدماغ لتمنع الآفات عنه كالبيضة التي يتوقى بها الرأس ، وخلقت مركبة من عظام ليبقى بعضها سليما إذا أصاب البعض آفة .
--> ( 1 ) انظر إلى قدرة اللّه تبارك وتعالى لو أن العظم خلي من هذا المخ كيف يكون حاله ولو خلي منه لأسرع الفساد والسوس إليه فتبارك اللّه أحسن الخالقين .